محمد باقر الملكي الميانجي
228
مناهج البيان في تفسير القرآن
الإنبات وحيث الكفالة لها من الأنبياء والأحبار ، كلّ واحد منها منقبة وكرامة برأسه ، لا بدّ من أن يلاحظ ويعرف كلّ منها بما تيسّر لنا من معرفتها . فمن أظهر مصاديق الإنبات الحسن أنّ اللّه جعلها من أعلى البيوتات ، بيوتات الأنبياء والمصطفين ، لم يمسّها في آبائها وأمّهاتها دنس الجاهليّة ، وألواث الكفر والوثنيّة الجاهليّة ؛ وقد جعلها اللّه جلّ مجده في محفظة حصينة طاهرة ، واختارها أمّا لحجّته ورسوله عيسى صلوات اللّه عليه . ويمكن أن ينطبق هذا الإنبات على مقاماتها الشامخة مثل مقام تطهيرها وعصمتها ، فالشجرة المباركة الطالعة من الأراضي الطيّبة بتربة صالحة تثمر ثمرات حسنة طيّبة عذبة ، فيا لحسنها المدهش العجيب ! قوله تعالى : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » . قال في لسان العرب 11 / 590 : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » أي ضمّنها إيّاه حتّى تكفّل بحضانتها . ومن قرأ : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » فالمعنى : ضمن القيام بأمرها . وكفل المال وبالمال : ضمنه . وكفل بالرّجل يكفل ويكفل كفلا وكفولا وكفالة ، وكفل وكفل وتكفّل به ، كلّه ضمنه . وأكفله إيّاه وكفّله : ضمّنه . أقول : لعلّ في التصريح باسم زكريّا إشعارا بنبالتها من حيث تكفّل زكريّا لها ، فإنّه كان نبيّا كريما على اللّه ربّانيّا ، وقد جعله اللّه سبحانه لتربية العباد وإصلاح البلاد . في تفسير العيّاشي 1 / 170 ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ امرأة عمران لمّا نذرت ما في بطنها محرّرا قال : والمحرّر للمسجد إذا وضعته [ أو ] دخل المسجد فلم يخرج [ من المسجد ] أبدا فلمّا ولدت مريم « قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ . . . » فساهم عليها النبيّون فأصاب القرعة زكريّا وهو زوج أختها وكفّلها وأدخلها المسجد ، فلمّا بلغت ما تبلغ النساء من الطمث ، وكانت أجمل النساء فكانت تصلّى ويضئ المحراب لنورها ، فدخل عليها زكريّا فإذا عندها فاكهة الشتاء في